الشيخ الجواهري

266

جواهر الكلام

قد يقال باعتبار الطمأنينة بالوفاء أو بعدم الظن بالكذب حذرا من الضرر والخطر عليه ، وللشك في شمول أدلة الوجوب له إن لم تكن ظاهرة في خلافه ، بل لعل ذلك كذلك وإن وجب على الباذل ، بل هو في الحقيقة خارج عما نحن فيه ، ضرورة أن محل البحث الوجوب من حيث البذل من دون نظر إلى الموانع الخارجية التي قد تنتفي الاستطاعة معها ، كما هو واضح ، ولا ريب في أن المتجه ما قلنا عملا باطلاق النص والفتوى ومعاقد الاجماعات ، مضافا إلى تحقق الاستطاعة بذلك . كما أن المتجه لذلك كله أيضا ما صرح به غير واحد من الأصحاب من عدم الفرق في الوجوب بين بذل عين الزاد والراحلة وبين بذل عين أثمانهما ، خلافا لثاني الشهيدين فلم يوجبه في الثاني ، ولعله لأن القبول لها شرط لحصول الاستطاعة التي هي شرط للوجوب ، فلا يجب تحصيله ، وفيه أنه لا فرق في تحقق الاستطاعة عرفا ببذل كل منهما ، فيجب القبول حينئذ وغيره من المقدمات ، ضرورة صيرورة الوجوب حينئذ مطلقا ، فيجب حينئذ جميع مقدماته من شراء الآلات ونحوها ضرورة عدم كون ذلك من شرائط صدق الاستطاعة ، بل هي مما يتوقف عليها فعل الحج من المستطيع ، فصدق الاستطاعة حينئذ حاصل بدونها ، وكفي فيه القدرة على شرائها مثلا ، كما هو واضح بأدنى تأمل ، كل ذلك مضافا إلى ما في النصوص السابقة مما هو كالصريح في التعميم المزبور ، بل ربما ادعي معروفية بذل الأثمان في البذل دون عين الزاد والراحلة . وكذا لا فرق في الوجوب بين بذل الجميع للفاقد وبين بذل البعض لمن كان عنده ما يكمله ، ضرورة أولويته من الأول في الحكم . ولا يمنع الدين الوجوب بالبذل وإن منعه في غيره ، بل إن لم يقم إجماع على اعتبار بذل مؤونة العيال في الوجوب أمكن منعه في المعسر عنها حضرا ،